السيد علي الطباطبائي
68
رياض المسائل
لضعفه أو لا بأن المراد بسقوط القرص وغيبوبة الشمس سقوطه عن الأفق المغربي ، لاخفاءها عن أعيننا قطعا ، وعليه نبه شيخنا في الروض . قال : لأن ذلك يحصل بسبب ارتفاع الأرض والماء ونحوهما ، فإن الأفق الحقيقي غير مرئي ( 1 ) . وأما ما يقال عليه : من أن غيبوبة الشمس عن الأفق الحقيقي في الأرض المستوية حسا إنما يتحقق بعد غيبوبتها عن الحس بمقدار دقيقة تقريبا وهذا أقل من ذهاب الحمرة المشرقية بكثير ( 2 ) ، فمنظور فيه : أولا : بأن فيه اعترافا برفع اليد عن المفهوم اللغوي والعرفي ، واعتبار شئ زائد عليه ولو دقيقة ، ومعه لا يتوجه الاستدلال بالأخبار المزبورة بالتقريب المتقدم . ثانيا : بأن كون غيبوبتها عن الحس بمقدار دقيقة أقل من ذهاب الحمرة وإن كان صحيحا ، إلا أنه لما كان مجهولا غير مضبوط لا يمكن إحالة عامة المكلفين ، ولا سيما العوام منهم عليه لا جرم وجب إحالته على أمر منظبط ، وهو ذهاب الحمرة من أفق المشرق ، أو بدو النجم ، ونحو ذلك . وعلى هذا ، فيكون ذهاب الحمرة علامة لتيقن الغروب كما صرحت به جملة من النصوص ، لا أنه نفس الغروب . وبه يندفع ما يقال على المشهور : من أنه لا فرق بحسب الاعتبار بين طلوع الشمس وغروبها ، فلو كان وجود الحمرة المشرقية دليلا على عدم غروب الشمس ، وبقاؤها فوق الأرض بالنسبة إلينا لكان وجود الحمرة المغربية دليلا على طلوع الشمس ، ووجودها فوق الأرض بالنسبة إلينا من دون تفاوت ( 3 ) .
--> ( 1 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في وقت المغرب ص 179 س 16 . ( 2 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في أول وقت المغرب ص 193 س 11 . ( 3 ) كشف اللثام : كتاب الصلاة ج 1 ص 165 س 8 .